Skip to main content

المقالات

مقالاتنا القانونية

خدمات قانونية متخصصة في مختلف المجالات
فبراير 20, 2026

 ملاحظات دستورية على تطبيقات القوانين الجنائية

في الوقت الذي ينادي فيه الجميع بدولة الدستور والقانون، نجد أن العديد من المخالفات الدستورية تظهر يوميًا في تطبيقات القوانين الجنائية، مما يعطي انطباعًا بتأخر المنظومة القضائية الليبية عن الدول المتقدمة على الصعيد الدستوري والحقوقي والإنساني.

من خلال تجربتي المهنية، أرى مجموعة من الملاحظات الجوهرية التي أتمنى أن تختفي إلى غير رجعة، ومن أبرزها:

أولًا: الجمع بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق

المتهم يخضع لسلطة خصمه، وهي النيابة العامة، التي تجمع بين التحقيق والاتهام، مما يفتح المجال لاستغلال التحقيق لصالح الإدانة دون حياد، ويجعل المتهم خاضعًا لهيمنة خصمه، وهذا يخل بمبدأ العدالة ويغيب الحياد والتجرد.

ثانيًا: الشطط في إعمال الحبس الاحتياطي

العديد من القضايا التي لا تشكل خطرًا على المجتمع يتم فيها حبس المتهمين لفترات طويلة، فيصبح الحبس الاحتياطي عقوبة فعلية وليس إجراء احترازيًا، ما يهدر حق المتهم في الحرية ويستسهل مصادرة حريته دون سبب دستوري أو حقوقي.

ثالثًا: استخدام الإعلام في التشهير بالمتهمين (الإغتيال المعنوي)

المتهم بريء حتى تثبت إدانته، نشر الاتهامات إعلاميًا قبل المحاكمة يمثل انتهاكًا للبراءة ويشكل اعتداء على كرامة المتهم وسمعته، ما يتناقض مع العدالة والمبادئ الدستورية والحقوق الإنسانية.

رابعًا: تنفيذ الأحكام الغيابية بشكل آلي

الأحكام الغيابية تُنفذ غالبًا بطريقة ميكانيكية، دون مراعاة التوبة أو الظروف الإنسانية، مما يؤدي إلى انتهاك كرامة الأشخاص وإلحاق أضرار بالأسرة والمجتمع، كما في حالات حكم غيابي قديم يتم تنفيذه بعد عشرات السنين دون مراعاة للعدالة الواقعية.

خامسًا: إهمال حقوق الإنسان في القانون الجنائي الليبي

القوانين الجنائية غالبًا تفرط في سلب الحرية، وتعتمد على العقوبات السالبة للحرية بدل العقوبات المالية الردعية، مما يجعل العقوبة تميل إلى الانتقام والتشفي بدل الإصلاح والتأهيل، ويؤدي إلى تكوين بيئة قضائية تقود إلى الجريمة بدل ردعها.

هذا المقال ليس نقدًا سلبيًا فقط، بل هو إضاءة ونداء لأهل التشريع والقضاء لتطوير التشريعات الجنائية بما يتوافق مع المعايير الحقوقية والدستورية.

شارك: